قطب الدين الراوندي

216

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثم قال « عجبا يميت القلب » فجعله بدلا من الأول ووصفه بالجملة التي بعده . وقبحا : أي بعدا عن الخير . والترح : ضد الفرح ، يقال ترحه أي حزنه ، وترحا مصدرا منه . والغرض : ما يرمى إليه . وحمارة القيظ : شدة الحر ، وربما خفف . والقيظ من الصيف : ما اشتد حره من أوقاته وأزمانه . وقوله « يسبخ عنا الحر » أي تخف شدته ، يقال : سبخ الحر أي فتروجف . وروي « يسبخ » على ما لم يسم فاعله ، وذلك ما حكي عن الأصمعي أنه قال يقال : سبخ اللَّه عنك الحما أي حفظها . ودعت عائشة رضي اللَّه عنها على سارق سرقها ، فقال لها النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم : لا تسبخي عنه بدعائك ( 1 ) ، أي لا تخففي عنه أثمه . وأما « سبخ الحر » فإنه لا يتعدى على ما تقدم ، ويجوز أن يكون متعديا ومفعوله محذوف ، أي يسبخ عنا الحر نفسه . وتؤكده رواية « يسبخ » على ما لم يسم فاعله . وصبارة القر : شدة البرد ، يقال انسلخ صبارة الشتاء أي مضت . والقر : البرد ( 2 ) .

--> ( 1 ) سنن أبي داود 4 - 278 . وفي « هامشه » هكذا : أي لا تضيعي أثم السرقة عن السارق بدعائك عليه . ( 2 ) عن النسخة الموجودة في الخزانة الرضوية بالمشهد المقدس « وقريب من معنى هاتين الكلمتين قول أبي الحسن ابن فارس لأنه : إذا كان يؤذيك حر الصيف وكرب الخريف وبرد الشتاء ويكفيك حسن زمان الربيع فاخذل للعلم قل لي عني » . انتهى .